ابو البركات

263

الكتاب المعتبر في الحكمة

جهة الصوت حتى لا تكون حاجرة عنه بطولها ولا يحتاج الانسان إلى ذلك لفطنته واما آلة الشم فجعلت عند الفم في كل حيوان لتكون له رائدا للذوق كما قيل وتلى العينين فيما هي رائد له والهواء المستنشق بالأنف ينفذ معظمه إلى الصدر للتنفس وشطر منه يتنفس به الدماغ وبه يكون الشم بالزائدتين المذكورتين والفم قد يعين في التنفس وينوب لضرورة بسد الانف أو تضطره حاجة تتفق كما يكون عند التعب الشديد والحمى ونحوهما . واما اللسان فإنه خلق للذوق في الحيوان عامة ولذلك يكون في بعضه ملتصقا بالفك غير متحرك كما للسمك والتمساح وفي الذي يحرك الفك الأسفل من الحيوان يكون ملتصقا في الفك الأسفل وفي الذي يحرك الاعلى كالتمساح يكون في الاعلى والذي يمضغ من الحيوان يقلب لسانه طعامه الذي يمضغه ليستوفى المضغ سحق جريشه وهو في الانسان آلة الكلام ولذلك جعل عريضا رقيقا قصير الرباط منطلقا ليتشكل بالأشكال الموافقة لذلك وما هو من الطير عريض اللسان يحاكى الكلام كالببغاء والزرياب ونحوهما ويفضى الفم إلى منفذين . أحدهما قصبة الرئة للهواء والآخر المريء للغذاء ورأس قصبة الرئة يتلقى الهواء من الانف وينتهى به إليها ويسمى الحنجرة وذلك ان الحيوان كله يحتاج إلى الغذاء ويحتاج المتنفس معه إلى الهواء وكلاهما يستمده من خارج - وتنوّر البدن مقسوم بقسمين لهما . أحدهما الصدر وهو الأعلى للروح وآلاته وما يصل اليه من الهواء والآخر البطن وهو الأسفل للغذاء ومادته وما يستحيل اليه من الاخلاط ليكون المتصعد من ابخرة الغذاء ولطائفه متوجها إلى الأعلى غذاء للروح والأعضاء الحاوية له . وبين القسمين فاصل عضلى يسمى الحجاب يتحرك منبسطا ومنقبضا ليعين الرئة على اجتذاب الهواء بالاستنشاق ورده بالنفخ ويشتمل الصدر على الرئة والرئة على القلب ويشتمل البطن على المعدة والكبد والطحال والمرارة والمعى وتحت الكبد المرارة تقبل الفضلة الزبدية من جانب تقعيرها من الجانب الذي به يشتمل على تحديب المعى ومن جانب تحديبها الذي يلي ظاهر البدن .